أبي منصور الماتريدي
218
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مَضاجِعِهِمْ [ آل عمران : 154 ] ، وقوله : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ [ الأحزاب : 16 ] ، وقوله : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [ الجمعة : 8 ] ، وقوله : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] ، ومثله كثير في القرآن . وإن كانت القصة في الطاعون ، فقد جاء الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « إذا كنتم في أرض وفيها وباء فلا تخرجوا فرارا منها » . [ وإذا لم تكونوا فيها فلا تدخلوها » « 1 » . ومعناه واللّه أعلم : أنهم إذا كانوا فيها يخرجوا مخرج الفرار إن تحولوا ، ] « 2 » أو أن الفرار أنجاهم إن لم يكونوا فيها فدخلوا فأصابهم فأماتهم اللّه ، يظنون أنهم إذا لم يكونوا فيها لم يصبهم ذلك . ففي الوجهين سيان « 3 » القضاء . وقد جاء : « أن لا عدوى ولا هامة » . فإن قيل : روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه كان إذا مر على حائط مائل أسرع المشي ، « 4 » كيف نهى عن الخروج عن أرض فيها وباء وطاعون ؟ قيل : إن كل ما كان مخرجه مخرج آية وفيها إهلاكهم فذلك لا يكون إلا بأمر سبق
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 10 / 189 ) في الطب ، باب ما يذكر في الطاعون ( 5729 ) ، ومسلم ( 4 / 1740 - 1742 ) في السلام ، باب الطاعون والطيرة والكهانة ( 98 / 99 / 2219 ) ، وأبو داود ( 2 / 203 - 204 ) في الجنائز ، باب الخروج من الطاعون ( 3103 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 362 ) في الطب ، باب الخروج من الأرض التي لا تلائمه ( 2 / 7255 ) ، وأحمد ( 1 / 194 ) ، ومالك ( 2 / 894 - 896 ) في الجامع ، باب ما جاء في الطاعون ( 24 ) عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللّه بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام . . . ) فذكر حديثا طويلا . . وفيه : فجاء عبد الرحمن بن عوف ، وكان غائبا في بعض حاجته فقال : إن عندي من هذا علما ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه » فحمد عمر ، ثم انصرف . وأخرجه البخاري ( 10 / 190 ) في الطب ، باب ما يذكر في الطاعون ( 5730 ) ، ( 12 / 360 ) في الحيل ، باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون ( 6973 ) ، ومسلم ( 100 / 2219 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7521 / 2 ) ، ومالك ( 24 ) ، وأحمد ( 1 / 194 ) عن الزهري عن عبد اللّه ابن عامر عن عبد الرحمن بن عوف به . وله طرق أخرى عند أحمد ( 1 / 192 ، 194 ) . ويشهد له حديث أسامة بن زيد رواه البخاري في الطب ( 5728 ) ، وفي الحيل ( 6974 ) ، ومسلم في حديث السلام ( 92 - 97 / 2218 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7523 - 7525 ) ، ومالك في الجامع ( 23 ) ، وأحمد ( 5 / 200 ، 201 ، 206 ، 207 ، 209 ، 210 ) ، والطبراني في الكبير ( 273 - 277 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في ط . ( 3 ) في أ : نسيان . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 356 ) ، وابن حبان في المجروحين ( 1 / 105 ) ، والعقيلي ( 1 / 61 ) عن أبي هريرة ، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي ، وهو متروك .